القاضي عبد الجبار الهمذاني
212
المغني في أبواب التوحيد والعدل
على أن كونه مريدا لنفسه يوجب كونه مريدا للقبائح على الوجوه التي يقبح أن يراد عليها ، وذلك في النقص أدخل من كونه جاهلا ، فيجب فساد ما أدى إليه ، ويجب على قولهم أن يكون مريدا للشئ قبل أن يفعله ، وذلك نقص في من لا تجوز عليه المشقة في الفعل ، وتعجل المسرة والنسيان . فيجب بطلان ما أدى إليه . على أن كون المريد مريدا لما ينهى عنه ويسخطه نقص . وقولهم انه مريد لنفسه يوجبه ، فيجب بطلانه « 2 » . على أن كونه عز « 1 » وجل مريدا لنفسه يوجب أن لا يصح أن يثيب أفعاله حسنة ، / لأنه لا يمكن أن يقال إنه سبحانه يوقعها على وجه يحسن ، ولا يوقعها على وجه يقبح ، لأن كونه مريدا لنفسه يوجب أن لا يصح أن يوقعها الا على الوجه الّذي يقتضيه ما هو عليه في ذاته . وهذا يؤدى إلى أن لا يوثق بحسن أفعاله ، وصدق قوله ، وكونه آمرا لحسن وناهيا عن قبيح ، ولا يوثق بوعده ووعيده ، وأن لا يؤمن أنه يبعث الأنبياء للضلالة ، وأظهر المعجزات على الكذابين من المضلين ، وأنه قبّح الحسن ، وحسّن القبيح . لأنّ كونه مريدا لنفسه أوجب ذلك ، وأن لا يصح أن تقع أفعاله الا على هذا الوجه . وفي هذا هدم الشريعة ، لأن مدارها على الكتاب والسنة . وقد علمت أن على هذا القول لا يمكن أن يوثق بهما ، وفيه ابطال أدلة العقل أيضا . لأنه يجب أن لا يأمنوا أنه تعالى أراد ايجادها على وجه
--> ( 2 ) على أن كون . . . . بطلانه : ساقطة من ط ( 1 ) عز وجل : سبحانه ط